يمثل فن رفيحي أحد الألوان الشعبية والأدائية المستقرة في شمال وغرب المملكة العربية السعودية، وتحديداً في منطقة تبوك والمناطق المجاورة لها. يعتمد هذا الفن في بنيته الأساسية على القصائد النبطية والتصفيق الجماعي المنظم كعنصر إيقاعي رئيس يعوض غياب الآلات الموسيقية المعقدة في نمطه التراثي القديم. يعد الرفيحي أسلوباً تعبيرياً يعتمد على الجماعية والاتساق الصوتي والحركي، مما يجعله موضوعاً هاماً للباحثين في التراث الشعبي الراغبين في توثيق طرق التفاعل البشري المنظم والقدرة على خلق نغمات إيقاعية باستخدام الكفوف.
تشرف فرقة رفيحي على تنظيم وإحياء هذه الفعالية التراثية وفق الضوابط والتقاليد المتوارثة. يتكون البناء البشري داخل فرقة رفيحي من الشاعر الأساسي الذي يقود المحاورة أو يلقي القصيدة، والمستلمين الذين يتولون التقاط اللحن وترديده خلفه. تكمن المهارة الأساسية لأعضاء فرقة رفيحي في القدرة على ضبط سرعة ونبرة التصفيق الجماعي، والذي يُصطلح عليه بـ “الرد”؛ إذ يعتبر التصفيق في هذا الفن آلة إيقاعية قائمة بذاتها تتطلب توزيعاً متوافقاً ومحكماً بين جميع المشاركين لضمان عدم تشتت النغمة الصادرة.
يتأسس الأداء الميداني من خلال تنظيم المؤدين في صف رفيحي مستقيم يتسم بالتقارب والتماسك البدني. يبدأ العرض بإلقاء الشاعر لبيت الشعر، ليتلقاه صف رفيحي بالترديد المباشر بالتزامن مع بدء ضرب الكفوف. يعتمد ثبات صف رفيحي على الانضباط البصري المتبادل، حيث يراقب المؤدون حركة أيدي زملائهم لضمان خروج ضربات التصفيق في لحظة زمنية واحدة متطابقة، مما ينتج عنه صوت إيقاعي موحد وقوي يعمل كقاعدة صوتية تدعم الوزن الشعري للقصيدة الملقاة وتمنع الاختلال.
في الحالات التي تشهد مشاركة جماهيرية واسعة، ينقسم المؤدون إلى صفوف رفيحي متواجهة أو متوازية لتسهيل عملية التبادل الصوتي. تبدأ صفوف رفيحي في تقاسم الأدوار؛ حيث يغني الصف الأول الشطر الأول من البيت، ويرد الصف الثاني بالشطر المكمل، بالتزامن مع حركات جسدية خفيفة تتضمن الانحناء البسيط إلى الأمام والالتفات الجانبي المتناسق. تحافظ صفوف رفيحي على هذا النسق التبادلي الصارم دون تداخل للأصوات، مما يحمي النص الشعري من الضياع السمعي ويحافظ على تدفق الأداء العام.
تتميز النصوص الشعرية المستخدمة في فن الرفيحي بتركيزها على الأوزان الخفيفة والقصيرة التي تسهل عملية التصفيق السريع والمستمر. يظهر دور كل صف رفيحي في المحافظة على رتم الأداء من خلال تسريع أو تبطئة الضرب بالكفوف بناءً على حركة الشاعر أو قائد المجموعة. إن دراسة آليات حركة صفوف رفيحي توضح كيف يمكن للتصفيق البشري المنظم أن يحل محل الآلات الإيقاعية ويخلق بيئة أدائية متكاملة تعتمد بالدرجة الأولى على التوافق الجماعي والالتزام بالهوية التراثية المستقرة.
للحجز والاستفسار
(واتساب أو اتصال): 0534380756
حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):
• تيك توك: sholateam
• إنستقرام: sholateam
• سناب شات: sholateam
• إكس (تويتر): sholateam
• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :
https://www.youtube.com/@sholateam
موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر):
https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic
