يُعد فن المجرور من الألوان الشعبية المرتبطة بالموروث الحجازي، وقد عُرف بصورة خاصة في منطقة مكة المكرمة ومحافظة الطائف. وتشير المصادر التراثية إلى أن المجرور ارتبط تاريخيًا بأهل الطائف، ثم انتشر خارجها وأصبح حاضرًا في عدد من المناسبات الاجتماعية والوطنية والتراثية في منطقة مكة المكرمة.
فرقة مجرور في مكة وطبيعة الأداء الجماعي
يقوم أداء فرقة مجرور على التنظيم الجماعي، إذ لا يعتمد الفن على مؤدٍ منفرد، وإنما على تنسيق بين أفراد الصفوف وضاربي الإيقاع ومن يتولى قيادة الأداء. وتوضح المصادر المتخصصة في وصف المجرور أن الفرقة تُنظم عادةً في صفين متقابلين، بحيث يكون لكل صف دور محدد في ترديد الأبيات الشعرية والإجابة عليها، مع المحافظة على الحركة والإيقاع في توقيت متقارب.
ويبدأ الأداء عادةً من خلال رئيس الفرقة الذي يلقّن المجموعة اللحن أو الدور الذي سيؤدى، ثم ينتقل الأداء بين الصفين من خلال ترديد النص الشعري والجواب عليه. ويظهر هنا الجانب التنظيمي في المجرور، لأن نجاح الأداء يعتمد على قدرة المشاركين على متابعة الإيقاع وحركة الصف في الوقت نفسه.
صفوف المجرور ودورها في ضبط الأداء
تمثل صفوف المجرور العنصر الحركي الأساسي في بناء الأداء. فوجود صفين متقابلين يتيح تقسيم الأدوار بين المشاركين، ويجعل الحركة مرتبطة بالغناء والإيقاع بدل أن تكون مجرد حركة استعراضية منفصلة.
وتشير التوثيقات التراثية إلى أن أفراد الصفين يرددون الأبيات وفق تسلسل محدد، بينما يصاحب ذلك قرع الطار والإيقاع الذي تضبطه الطبلة. كما تتضمن بعض مراحل الأداء ما يعرف بـ”الشبشرة” و”المقاطعة” و”الدمدمة”، إضافة إلى دخول أحد المؤدين إلى المساحة الواقعة بين الصفين لتنفيذ حركة تعرف باسم “الكسرة”.
ومن الناحية الأدائية، تكشف هذه المراحل عن وجود نظام واضح داخل صف مجرور، إذ يتحرك المؤدون وفق إيقاع مشترك، مع ضرورة متابعة الشخص الذي يؤدي الحركة في وسط الصفين حتى تظل البنية الجماعية متماسكة.
الإيقاع والآلات المصاحبة في المجرور
يرتبط اللون الشعبي المجرور بالإيقاع بصورة مباشرة، وتستخدم في أدائه أدوات إيقاعية من أبرزها الطار والطبلة. وتذكر المصادر أن حركة الصف تبدأ مع إيقاع الطبلة، ثم يتبادل الصفان الغناء، بينما يستمر قرع الطار بما يتوافق مع الإيقاع العام للأداء.
ولا يقتصر دور الإيقاع على الجانب الموسيقي؛ فهو يمثل أداة لتنظيم الحركة الجماعية أيضًا. ولذلك فإن ضبط الضربات وتزامنها مع خطوات المؤدين من العناصر التي تحافظ على الشكل التقليدي للمجرور.
الملابس التقليدية في أداء فرقة مجرور
يرتبط الأداء كذلك بمظهر بصري يميز اللون الشعبي. وتوضح التوثيقات الخاصة بالمجرور الطائفي استخدام زي موحد يعرف باسم الحويسي، وهو ثوب أبيض واسع، إلى جانب العناصر المرتبطة بالزي الشعبي وأدوات الإيقاع.
ويؤدي الزي هنا وظيفة تتجاوز الجانب الجمالي؛ فهو يساعد على إبراز وحدة الصف وتجانس أفراد الفرقة، خصوصًا أثناء الحركات الجماعية التي تعتمد على انتظام المؤدين في صفوف متقابلة.
حضور المجرور في مكة ومنطقة الحجاز
أصبح المجرور من الفنون الشعبية التي تحظى بحضور في منطقة مكة المكرمة، مع بقاء الطائف مركزًا تاريخيًا بارزًا لهذا اللون. وقد وثقت وكالة الأنباء السعودية حضور المجرور ضمن الفنون التي اشتهرت بها منطقة مكة المكرمة والطائف، كما ظهر في مناسبات تراثية ووطنية بمشاركة أجيال مختلفة من المؤدين.
وبذلك يمكن النظر إلى فرقة مجرور في مكة بوصفها امتدادًا للأداء الحجازي الذي يقوم على الصفوف المتقابلة، والتبادل الشعري، والإيقاع الجماعي، والحركة المنظمة. وتكمن خصوصية صفوف المجرور في أنها تجمع بين الصوت والحركة والإيقاع ضمن بناء أدائي واحد، وهو ما ساعد هذا اللون الشعبي على الاستمرار داخل المناسبات الاجتماعية والتراثية.
يمثل مجرور مكة جانبًا من حضور الموروث الحجازي في الفنون الشعبية، بينما تكشف طريقة أداء فرقة مجرور عن نظام جماعي يعتمد على صفوف متقابلة، وتبادل الأبيات، وضبط الإيقاع، والحركات الأدائية المرتبطة باللحن. وتؤكد هذه العناصر أن استمرار اللون الشعبي لا يرتبط بالموسيقى وحدها، بل بمنظومة متكاملة من الأداء الجماعي التي تنتقل مهاراتها وقواعدها بين الأجيال.
للحجز والاستفسار
(واتساب أو اتصال): 0534380756
حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):
• تيك توك: sholateam
• إنستقرام: sholateam
• سناب شات: sholateam
• إكس (تويتر): sholateam
• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :
https://www.youtube.com/@sholateam
موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر):
https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic

