تزخر المملكة العربية السعودية بموروث ثقافي وفني غني يعكس تنوع تضاريسها وأصالة تاريخها. ومن بين الفنون الشعبية التي صمدت في وجه الزمن وحافظت على بريقها، يبرز فن المجرور الطائفي كأحد أعرق الفنون الأدائية في منطقة الحجاز عموماً، وفي مدينة الطائف “عروس المصايف” خصوصاً. ولعبت فرقة الطائف للفنون الشعبية دوراً محورياً في حماية هذا الإرث الفني ونقله عبر الأجيال، ليكون شاهداً الحاضر على إبداع الماضي.
تاريخ فن المجرور ونشأته
يعود تاريخ فن المجرور إلى مئات السنين، حيث نشأ وتطور في بيئة الطائف وثقيف، وارتبط بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات والأعياد. يُصنف المجرور كفن جماعي يمزج بين الشعر، والإيقاع، والحركة الجسدية الرشيقة.
تعتمد هيكلية الفن على صفين متقابلين من المؤدين، يقف بينهما عازف الإيقاع (الطار) وضابط الإيقاع الكسرة. يبدأ أحد الصفين بغناء بيت شعري (يُسمى السامر)، ثم يردد الصف الآخر البيت نفسه، وتصاحب هذا الغناء حركات إيقاعية رشيقة ومنتظمة، تشمل الانحناء، والقفز الخفيف المنسق، والضرب على الطبول (الدفوف) بطريقة هندسية مميزة تنتهي بـ “الكسرة” التي تلهب حماس الحضور.
وقد تميزت فرقة الطائف للفنون منذ تأسيسها بريادتها في إحياء هذا الفن، حيث لم تكتفِ بتقديمه محلياً، بل حملته إلى المحافل الوطنية الكبرى مثل مهرجان “الجنادرية” ومهرجان “سوق عكاظ”، وصولاً إلى المشاركات الدولية التي عرّفت العالم بالهوية الفنية السعودية.
قواعد اللباس التقليدي لفن المجرور
لا يمكن فصل الأداء الحركي لفن المجرور عن اللباس التقليدي الخاص به؛ فاللباس ليس مجرد زينة، بل هو جزء لا يتجزأ من الهوية البصرية للحركة وضابط لإيقاعها. يخضع لباس مؤدي المجرور لقواعد صارمة وتفاصيل دقيقة تعكس الهيبة والأناقة الحجازية:
- الثوب الحويسي: وهو الثوب السائد في هذا الفن، ويتميز باتساعه من الأسفل وضيق أكمامه. صُمم هذا الثوب خصيصاً ليمنح المؤدي حرية الحركة أثناء الانحناء والالتفاف، ويضفي شكلاً جمالياً متموجاً مع قفزات المؤدين المنتظمة.
- السديرية: تُلبس فوق الثوب الحويسي، وغالباً ما تكون مطرزة بخيوط قصبية دقيقة تمنح المؤدي مظهراً من الهيبة والوقار.
- الحزام (المحزم): يُلف حول الخصر، ويُصنع عادة من الجلد، ويُثبت فيه الخنجر أو “الجنبية” مذهبة المقبض، مما يضفي طابعاً من الحماسة والشهامة العربية.
- العقال المقصب والغترة: يرتدي المؤدون الغترة البيضاء مع العقال المقصب (المقصب بالخيوط الذهبية أو الفضية)، وهو رمز للوجاهة في المناسبات الكبرى.
الحفاظ على الإرث في العصر الحديث
تواجه الفنون الشعبية عالمياً خطر الاندثار، إلا أن فرقة الطائف للفنون نجحت في إبقاء فن المجرور حياً ونابضاً. من خلال دمج الشباب والجيل الجديد في صفوفها، استطاعت الفرقة نقل أسرار الإيقاع وقواعد اللباس من الشيوخ والرواد إلى الأبناء.
إن فن المجرور ليس مجرد رقصة شعبية، بل هو لوحة متكاملة تختزل تاريخ الطائف، وثقافة أهلها، وقيمهم القائمة على التلاحم والترحيب بالضيف.
في الختام، يظل فن المجرور بقيادة فرقة الطائف للفنون الشعبية رمزاً حياً للأصالة السعودية؛ فهو يثبت أن الحداثة لا تعني التخلي عن الجذور، بل هي دافع لتقديم الموروث التقليدي في أبهى حلة تليق بمكانة المملكة الثقافية على الساحة الدولية.
للحجز والاستفسار
(واتساب أو اتصال): 0534380756
حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):
• تيك توك: sholateam
• إنستقرام: sholateam
• سناب شات: sholateam
• إكس (تويتر): sholateam
• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :
https://www.youtube.com/@sholateam
موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر):
https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic

